الشيخ حسين المظاهري

473

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

اللَّه عنده فوفيّه حسابه واللَّه سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجّى يغشيه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا اخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فماله من نور » . « 1 » يدلّ بالتشبيه على أن الكافر حياته وعيشه كسراب لا حقيقة له ، فيموت شيئاً فشيئاً في حياته بينما أنّ الجاهلين يخيّلون انّه في راحة وريحان . ويدلّ على أنه في ظلمة شديدة موحشة فهو كمن يسبح في بحر لجّى يغشيهُ موج من فوقه موج من فوقه سحاب فتغلب حينئذٍ عليه الظلمات ، فكذلك الكافر بهجوم الظلمات والوحشة عليه يصير حيارى سكارى فلا يدرك شيئاً ولا يهدى إلى طريق ولا يستطيع حيلة ولا يهتدى إلى سبيلٍ . هذا التفسير بناءً على كون الاعمال في قوله تعالى : « مثل الّذين كفروا اعمالهم » بمعنى حياتهم وعيشهم . وامّا لو كان بمعنى الطاعات فالمعنى انّ اعمال الكافر يوم القيامة كسرابٍ هباءٌ منثور موحشةٌ ، فلادلالة إذاً للكريمة على ما نحن بصدده إلّاعلى القول بدلالتها على تجسّم الأعمال . بتقريب ان الاعمال يوم القيامة هي الاعمال في الدنيا ، فمن كان حياته واعماله في الدنيا كسراب موحشة فهي في الآخرة ايضاً كذلك ، قال تعالى : « من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا » « 2 » ولكن الأظهر هو الّذي فسّرنا به الآية الشريفة .

--> ( 1 ) - النّور / 39 و 40 . ( 2 ) - الاسراء / 72 .